يرصد أبوبكر الردي في معرض «في الفراغ» اللحظات التي تكشف فيها مدينة مشبعة بالحركة والضجيج والقرب الجسدي عن شكل من الانسحاب الداخلي. يتعامل مع الدار البيضاء كمجال شعوري، حيث تتحول الواجهات والأجساد والعتبات وقطع الفضاء الحضري إلى علامات على عزلة هادئة لا تنشأ خارج المجتمع، بل في قلب الحشود وتسارع المدينة.
يسائل المعرض أثر التحولات الحضرية وتغير وسائل التواصل على علاقتنا بالآخرين. ومن خلال لغة بصرية مقتصدة، يضع الردي الحضور الجسدي في مواجهة المسافة العاطفية، وذاكرة الأمكنة في مواجهة الإحساس بالاقتلاع، والحركة الجماعية في مواجهة الصمت الفردي. يقرأ المسار كرحلة داخلية لا يكون فيها الفراغ غياباً، بل مساحة للإنصات والتوقف. ويقدم رواق 121 المعرض مجاناً، مانحاً نظرة حميمة إلى الدار البيضاء وإلى أشكال العزلة المعاصرة.