المؤسسة الكبرى للتراث الوثائقي المغربي
تُعد المكتبة الوطنية للمملكة المغربية المؤسسة المرجعية في جمع التراث الوثائقي الوطني وحفظه ودراسته ونشره. وتقع في حي أكدال بالرباط، ولا تقتصر وظيفتها على القراءة، بل تمثل أيضاً بنية للبحث ومركزاً للذاكرة ووكالة ببليوغرافية وطنية وفضاءً ثقافياً منفتحاً على المدينة.
تتمثل رسالتها الأساسية في إتاحة المعرفة مع صون الآثار المكتوبة والبصرية والسمعية والخرائطية للمغرب. ويجد فيها الطلبة والجامعيون والباحثون ومهنيو الكتاب والقراء مجموعات وأدوات وثائقية وقاعات للاطلاع، إلى جانب برنامج من المعارض والمحاضرات واللقاءات.
من الخزانة العامة إلى المكتبة الوطنية
بدأ تاريخ المؤسسة سنة 1924 مع إنشاء الخزانة العامة، التي استندت مجموعاتها الأولى خصوصاً إلى أرصدة معهد الدراسات المغربية العليا. وفي سنة 1926 أصبحت تحمل اسم الخزانة العامة والأرشيف، وكُلّفت بجمع الوثائق المتعلقة بالمغرب وإتاحتها.
ومنحها القانون الصادر سنة 2003 وضعها الحالي كمؤسسة عمومية واسمها الرسمي: المكتبة الوطنية للمملكة المغربية. أما المبنى المعاصر في أكدال، المفتوح سنة 2008، فيجسد هذه الطموحات الجديدة من خلال الجمع بين حفظ التراث والبحث والخدمات الرقمية والولوج العمومي داخل معمار صُمم بوصفه فضاءً مدنياً للمعرفة.
الإيداع القانوني والببليوغرافيا الوطنية ومعايير النشر
تتلقى المكتبة وتدير الإيداع القانوني للمنشورات الصادرة في المغرب. ويسمح هذا النظام بحفظ أثر دائم للإنتاج الوطني، سواء تعلق الأمر بالكتب أو الدوريات أو الوثائق السمعية البصرية أو الموارد الرقمية أو غيرها من الحوامل.
كما تعد الببليوغرافيا الوطنية المغربية، وتتولى في المغرب تدبير المعرّفات الدولية ISBN للكتب وISSN للمنشورات الدورية. ولهذا يرتبط دورها بالقراء والناشرين والمؤلفين والمطابع والباحثين والمكتبيين ومهنيي المعلومة معاً.
وتساهم المؤسسة كذلك في توحيد الممارسات الوثائقية، وتعزيز التعاون بين المكتبات، وحماية التراث المخطوط. كما تطور أدوات للبحث وفهارس وخدمات عن بعد تسهّل الوصول إلى المجموعات المغربية والأجنبية.
مجموعات متنوعة وخدمات للبحث
تغطي أرصدة المكتبة التاريخ والعلوم الإنسانية والاجتماعية والأدب والدين والجغرافيا والفنون، إضافة إلى مجالات عديدة مرتبطة بالمغرب والمغرب الكبير والغرب الإسلامي والتبادل الدولي. وتضم مئات الآلاف من الكتب، وأكثر من 60 ألف مخطوط، وآلاف عناوين الدوريات، وخرائط وتصاميم وصوراً ومطبوعات فنية ونوتات موسيقية وأرشيفات صوتية ووثائق سمعية بصرية.
ويحتضن المبنى قاعات للقراءة والاطلاع، وحواسيب، وتجهيزات للميكروفيلم، وقاعات للتكوين والمؤتمرات، ومدرجاً يقارب 300 مقعد، وقاعة للمعارض. وتكمل الخدمات الرقمية الاستفادة الحضورية عبر الفهارس الإلكترونية والموارد الرقمية والكتب الصوتية والمكتبة الرقمية المغربية.
مكتبة تشارك في الحياة الثقافية للرباط
المكتبة الوطنية فضاء للفعاليات الثقافية أيضاً. فالمعارض الوثائقية والمحاضرات وتقديم الكتب واللقاءات الفكرية والبرامج العلمية تتيح تثمين المجموعات وخلق حوار بين الذاكرة والبحث والإبداع المعاصر.
ويضعها موقعها في حي أكدال وسط شبكة ثقافية كثيفة. وعلى مقربة منها يوجد المركز الثقافي أكدال، كما يمكن مواصلة المسار نحو باقي الفضاءات الثقافية في الرباط.
ويمكن العثور على المحاضرات والمعارض واللقاءات التي تنظمها المكتبة ضمن الأجندة الثقافية للرباط، بحسب الفعاليات المعلنة.
التحضير للزيارة
تقع المكتبة الوطنية في شارع ابن خلدون بحي أكدال في الرباط، بمحاذاة محطة الترامواي «المكتبة الوطنية». وقد تختلف شروط التسجيل والولوج إلى قاعات القراءة والاطلاع على المجموعات المتخصصة والاستنساخ حسب الخدمة المطلوبة. لذلك يُنصح بالرجوع إلى الموقع الرسمي قبل زيارة بحثية أو حضور معرض.