مرفق ثقافي كبير في قلب آسفي
تُعد مدينة الفنون والثقافة بآسفي من أهم التجهيزات الثقافية العمومية في المدينة وفي جهة دكالة–عبدة سابقاً. افتُتحت يوم 18 أبريل 2013 وصُممت لتجمع نشر الأعمال الفنية والتكوين واللقاءات والتراث والوصول إلى الثقافة. ويخلق موقعها قرب وسط المدينة وهضبة الخزفيين رابطاً مباشراً بين الإبداع المعاصر والهوية الحرفية لآسفي.
حمل المشروع مجلس جهة دكالة–عبدة باستثمار معلن بلغ 41 مليون درهم. ويمتد المركب على نحو ثلاثة هكتارات. وكانت العروض الأولى للمشروع تشير إلى مساحة مبنية تقارب 5900 متر مربع داخل قطعة تفوق 25 ألف متر مربع، بتصميم منسوب إلى المهندس خالد عدنان واهتمام بإدماج الموقع في محيطه البيئي.
مركب ثقافي بوظائف متكاملة
لا تقتصر المدينة على قاعة عروض، بل تجمع تجهيزات تسمح باستقبال ممارسات وفئات مختلفة:
- مسرح جهوي كبير بسعة تُقدم غالباً في حدود 650 مقعداً؛
- معهد للموسيقى؛
- قاعات للعروض السينمائية؛
- فضاءات للمحاضرات واللقاءات؛
- قاعة للاحتفالات والفعاليات؛
- فضاءات للمعارض؛
- مكتبة جهوية مدمجة في المركب؛
- مساحات خضراء وممرات مخصصة للجمهور.
ويسمح هذا التنظيم بالانتقال من حفل إلى معرض، ومن فيلم إلى لقاء أدبي، أو من ورشة تربوية إلى مهرجان كبير. كما يوفر للجمعيات والفنانين والمؤسسات التعليمية والهيئات المحلية فضاءً مرجعياً لإنتاج مشاريعهم وتقديمها.
المسرح والإبداع والجولات الوطنية
يحتل المسرح مكانة مركزية في البرمجة. فالمدينة تستقبل مسرحيات احترافية وإبداعات جمعوية وعروض فكاهة وجولات وطنية وأنشطة تكوينية. وفي سنة 2022 احتضن مسرحها الدورة الثالثة من المهرجان الوطني لمسرح الهواة، بمشاركة ثماني مسرحيات في المسابقة وجوائز للإخراج والسينوغرافيا والكتابة والتشخيص.
كما تستقبل القاعة عروضاً جماهيرية وجولات لفنانين مغاربة. وتتضمن أرشيفات كولتوراما مواعيد ليسار وباسو ورشيد رفيق وبومباكوميك وسعيد ووديع وعدة حفلات بين 2022 و2026. ويُظهر هذا الاستمرار أن المكان ما يزال محطة أساسية للعروض التي تنتقل بين مدن المملكة.
العيطة، تراث حي للمنطقة
تؤدي المدينة دوراً مهماً في تثمين العيطة، التراث الموسيقي المرتبط بآسفي وعبدة وغرب المغرب. وتستقبل بانتظام الافتتاح الرسمي للمهرجان الوطني لفن العيطة، أحد أكبر المواعيد الثقافية في المدينة.
وقد جمعت الدورات الحديثة حفلات وتكريمات لشخصيات من هذا الفن ولقاءات أكاديمية حول تاريخه وأنماطه الجهوية ووظائفه الاجتماعية. ويصبح المكان بذلك فضاءً لا يقدم التراث غير المادي على الخشبة فقط، بل يوثقه ويناقشه وينقله إلى جماهير جديدة.
وتمتد هذه الوظيفة إلى أنماط أخرى مرتبطة بذاكرة آسفي الموسيقية، مثل الملحون والموسيقى الأندلسية والسماع والمديح والممارسات الآلية التي يدرسها المعهد.
الموسيقى والمعهد والتكوين الفني
يشكل المعهد المدمج في المركب أحد أعمدته التربوية. وتشمل الدروس الموثقة في آسفي الصولفيج والعود والكمان والأنماط الأندلسية والملحون والرقص. وتُقدم حفلات للطلبة والأساتذة داخل المسرح، ما يسمح للمتعلمين بالانتقال من الدرس إلى الخشبة.
وكان المشروع الأول يهدف تحديداً إلى تشجيع ظهور مواهب جديدة في الموسيقى والمسرح والفنون. ويُميز هذا الربط بين التعلم والتدريب والتقديم أمام الجمهور المدينة عن فضاء عادي لكراء الفعاليات.
عودة السينما إلى آسفي
في مارس 2024 أُدرجت قاعة العرض داخل المدينة في المرحلة الأولى من البرنامج الوطني لتشغيل 150 قاعة سينمائية. وانطلقت العروض يوم 6 مارس 2024 بالتوازي مع تجهيز قاعة ثانية في دار الثقافة بحي الكاوكي.
وتسمح هذه الوظيفة الجديدة باستقبال أفلام مغربية وجلسات موجهة إلى الشباب وفعاليات حول تاريخ الفن السابع. وفي ماي 2025 احتضنت المدينة الدورة الأولى من مهرجان السينما والتراث، بعروض ونقاشات ومعرض لملصقات أصلية وكاميرات وأجهزة عرض وقطع مرتبطة بالذاكرة السينمائية.
وقد تختلف المواعيد والأفلام والأسعار بحسب البرنامج الوطني والفعاليات. لذلك يُنصح بالرجوع إلى إعلانات المديرية الإقليمية للثقافة قبل التنقل.
المعارض والأدب والذاكرة المحلية
تستقبل قاعات العرض الفنون التشكيلية والتصوير والتراث والأرشيف والمشاريع التربوية. كما تحتضن المدينة لقاءات شعرية ومحاضرات وتقديم كتب وتظاهرات حول صون التراث المعماري وغير المادي لآسفي.
وقد وجدت القصيدة النسائية واللقاءات الدولية للشعر وتكريم الكتّاب المغاربة مكاناً داخل البرمجة. وتواصل المكتبة الجهوية هذه المهمة في خدمة القراءة العمومية، ولا سيما لدى الشباب.
كما تستقبل المدينة مشاورات مواطنة واحتفالات تربوية ولقاءات مهنية وذكريات تأسيس الجمعيات. ويجعلها هذا الانفتاح على المجتمع المدني فضاءً للتمثيل العمومي بقدر ما هي مرفق فني.
مؤسسة ما تزال نشطة في سنة 2026
تظهر إعلانات المديرية الإقليمية للثقافة بآسفي واليوسفية استمرار البرمجة في 2026، من مسرح بمناسبة اليوم العالمي للمسرح إلى عروض لفرق شابة ومشاريع موسيقية وكناوية ولقاءات تراثية ومبادرات لدعم المواهب الصاعدة.
وتحافظ المدينة بذلك على مهمتها المزدوجة: استقبال المواعيد الوطنية الكبرى وتوفير خشبة لفناني وجمعيات وطلبة ومبدعي آسفي.
الاستعداد للزيارة
توجد مدينة الفنون والثقافة بشارع المدينة المنورة بالقرب من شارع ابن باديس وهضبة الخزفيين. والمركب ليس متحفاً بمسار دائم، إذ ترتبط أغلب الزيارات بفيلم أو عرض أو معرض أو درس أو لقاء مبرمج.
قبل التنقل ينبغي التحقق من الساعة وشروط الولوج والتذاكر المحتملة لدى المديرية الإقليمية للثقافة. فالمواقيت الإدارية المنشورة على الإنترنت لا تتطابق بالضرورة مع مواعيد العروض والأفلام.
ولمواصلة الاكتشاف يمكن زيارة المتحف الوطني للخزف، وتصفح المؤسسات الثقافية في آسفي، ومتابعة الفعاليات الثقافية المبرمجة في المدينة على كولتوراما.