الصفحة المرجعية ←
سينما ومسرح تطوان

سينما ومسرح تياترو إسبانيول بتطوان

معلمة ثقافية افتُتحت مسرحاً سنة 1923، وتستقبل اليوم السينما والمسرح والموسيقى والمهرجانات والعروض الكوميدية.

واجهة تياترو إسبانيول التاريخية بتطوان

معلمة في المشهد الثقافي لتطوان

تُعد سينما ومسرح تياترو إسبانيول بتطوان، المعروفة غالباً باسم «الإسبانيول»، أكثر من مجرد قاعة للعرض. توجد بشارع محمد بن العربي الطريس، بالقرب من المدينة العتيقة ومن حي التوسعة الإسبانية القديم، وتشكل أحد أهم شواهد الحياة الثقافية في تطوان خلال القرن العشرين. وتستحضر واجهتها البيضاء ولافتتها الثنائية اللغة وقاعتها الواسعة زمناً كان فيه المسرح والموسيقى والفلامنكو والسينما يتقاسمون الخشبة نفسها.

ولا يزال المكان اليوم علامة حية. فهو يستقبل عروضاً سينمائية واحتفالات المهرجانات ومسرحيات وحفلات وجولات فكاهية كبرى. وينبغي الاطلاع على البرمجة قبل التنقل، لأن نشاطه يرتبط بالفعاليات المعلنة أكثر من ارتباطه ببرنامج يومي دائم.

من مسرح سنة 1923 إلى قاعة سينمائية كبرى

يُؤرخ افتتاح تياترو إسبانيول عادة بسنة 1923. وتنسب المصادر التراثية المشروع الأول إلى المهندس المعماري الإسباني كارلوس أوفيلو كاستيلو، الذي كان حاضراً بقوة في التحولات العمرانية لتطوان خلال فترة الحماية. ثم عرف المبنى تعديلات مهمة بين 1940 و1942، ولا سيما تحت إشراف خوسي ميغيل دي لا كوادرا سالسيدو.

استقبل المسرح في تلك الفترة فرقاً قادمة من إسبانيا وأسماء بارزة في الفلامنكو والأغنية الشعبية. وترد لا نينيا دي لوس بينيس ومانويل فاييخو وخوانيتو بالديراما ومانولو كاراكول ولولا فلوريس ضمن الفنانين المرتبطين بذاكرة هذه الخشبة. وكان المكان بذلك جزءاً من حركة التبادل الفني بين الأندلس وشمال المغرب ومكونات المجتمع التطواني.

ومنذ منتصف القرن العشرين ترسخت وظيفة السينما تدريجياً. وبعد استقلال المغرب عرضت القاعة أفلاماً إسبانية وفرنسية ومغربية ومصرية وهندية وأمريكية، ورافقت عدة أجيال من الجمهور في مدينة كان الخروج إلى السينما فيها ممارسة اجتماعية مركزية.

عمارة بين الإرثين الإسباني والمغربي

ينتمي تياترو إسبانيول إلى المشهد المعماري لحي التوسعة بتطوان. ويجمع تكوينه بين عناصر عقلانية وآرت ديكو وإشارات مستوحاة من العمارة الموريسكية الجديدة والأندلسية. وتتنظم الواجهة البيضاء حول فتحات مقوسة وزخارف مفرغة ولافتة بالإسبانية والعربية أصبحت من رموز المبنى.

وفي الداخل ما تزال البنية بنية مسرح حقيقي جرى تكييفه للسينما: خشبة كبيرة وشاشة ضخمة ومقاعد حمراء وأحجام صُممت لاستقبال جمهور واسع. وتفسر هذه الهوية المزدوجة قدرة المكان على الانتقال من السينما إلى المسرح ومن الحفل إلى الاحتفال الرسمي من دون فقدان طابعه.

الإغلاق والتعبئة وإعادة الافتتاح

أمام تراجع الإقبال على القاعات وانتشار الأقراص المقرصنة وتطور الاستخدامات الرقمية، تعرض تياترو إسبانيول أكثر من مرة لخطر الاختفاء. وأُغلق في فبراير 2015، ما أثار تعبئة محلية للدفاع عن هذا التراث الثقافي والمعماري.

ثم استعاد نشاطه العمومي. ويقدمه مهرجان سينما البحر الأبيض المتوسط بتطوان اليوم باعتباره قاعة جُددت سنة 2018 وجُهزت بعرض DCP 4K وصوت رقمي. وتبلغ سعتها الرسمية الحالية 1100 مقعد، بينما تحدثت مصادر أقدم عن نحو ألف مقعد، وهو اختلاف يعكس تعدد التهيئات وحملات الترميم التي عرفها المكان.

خشبة كبرى للسينما المتوسطية

يُعد تياترو إسبانيول من الفضاءات الرمزية لـ مهرجان سينما البحر الأبيض المتوسط بتطوان، أحد المواعيد التاريخية للسينما في المغرب. وينظم المهرجان داخله حفلات الافتتاح والاختتام والعروض الرسمية والتكريمات واللقاءات مع مخرجين من ضفتي المتوسط.

وقد احتضن حفل افتتاح الدورة الثلاثين سنة 2025. ويمنح هذا الدور القاعة وظيفة تتجاوز الاستغلال السينمائي العادي، إذ تصبح فضاءً للذاكرة واكتشاف الكتابات الجديدة في السينما والحوار بين المهنيين والطلبة والجمهور.

ويرتبط المكان أيضاً بالمهرجان الدولي لمدارس السينما بتطوان، الذي يستخدم القاعة لعرض أعمال المخرجين الشباب وتطوير التربية على الصورة وتقريب التكوين الفني من الجمهور الواسع.

المسرح والموسيقى والعروض الجماهيرية

لم تختف الوظيفة الركحية الأصلية للمبنى. ففي نونبر 2025 استقبل تياترو إسبانيول افتتاح الدورة الخامسة والعشرين للمهرجان الوطني للمسرح، الذي نظمته وزارة الشباب والثقافة والتواصل بشراكة مع عمالة تطوان.

وتجعل سعة القاعة وتكوينها منها محطة مهمة للجولات الوطنية. فتتعاقب داخلها الحفلات والعروض الفردية والكوميديا والفرجة العائلية. وتضم أرشيفات كولتوراما عروضاً لحسن الفد ويسار وإيكو وسعيد ووديع و«هوموراجي»، بينما شملت برمجة 2026 عروضاً وحفلات لحاتم عمور ويسار ونسيم حداد.

وتؤكد هذه التعددية أن «الإسبانيول» يشتغل في الوقت نفسه كسينما تراثية ومسرح وقاعة كبرى للعروض وفضاء للتجمع الثقافي.

مكان للذاكرة ما يزال حياً

يروي تياترو إسبانيول عدة قصص متداخلة: تاريخ عمران تطوان، والتبادل المغربي الإسباني، والفلامنكو، وانتشار السينما الجماهيرية، ومقاومة القاعات القديمة لتحولات الممارسة الثقافية.

ولا تنبع أهميته من قِدمه فقط، بل من استمرار الرابط بين التراث المعماري والاستعمال المعاصر. فعندما تضيء لافتته بمناسبة فيلم أو مهرجان أو عرض، يستعيد وظيفته الأصلية: جمع جمهور حول تجربة مشتركة.

الاستعداد للزيارة

توجد القاعة في شارع محمد بن العربي الطريس بوسط تطوان، بالقرب من المدينة العتيقة وساحة مولاي المهدي ومعهد ثربانتس. والرقم الذي ينشره مهرجان سينما البحر الأبيض المتوسط هو +212 5 39 96 43 29.

تختلف المواقيت والأسعار وشروط الولوج بحسب العروض والمنظمين. لذلك يُنصح بالتحقق من الفعالية الدقيقة ومنصة التذاكر قبل التنقل. ويمكن للقاعة الكبيرة أن تستقبل برمجة رسمية لمهرجان أو عرضاً تجارياً مستقلاً.

استكشاف الثقافة في تطوان

يمكن متابعة الفعاليات الثقافية في تطوان، واكتشاف دار الثقافة بتطوان، وتصفح المؤسسات الثقافية في المدينة على كولتوراما. كما يمكن مواصلة المسار في المنطقة نحو دار الثقافة بالمضيق.

الشبكة المتوسطية

من المغرب إلى المشاهد الثقافية المتوسطية.

اكتشف المؤسسات والمهرجانات والشبكات والشركاء الذين يربطون الفنانين والأفكار والمشاريع بين المغرب والفضاء المتوسطي.

Culturama Med نبني الروابط