الصفحة المرجعية ←
خزانة سينمائية طنجة

الخزانة السينمائية بطنجة – سينما الريف

مؤسسة سينمائية في ساحة 9 أبريل بطنجة تجمع بين قاعتي عرض والأرشيف والتربية على الصورة واللقاءات المهنية ومقهى ثقافي.

سينما الريف والخزانة السينمائية بطنجة ليلاً

سينما في قلب السوق الكبير

في مواجهة أبواب المدينة العتيقة، بساحة 9 أبريل 1947 المعروفة بالسوق الكبير، تحتل الخزانة السينمائية بطنجة مقر سينما الريف القديمة، إحدى أكثر قاعات المدينة حضوراً في الذاكرة. ويعود المبنى عادة إلى سنة 1938، حين يُرجح أنه افتُتح باسم سينما ريكس قبل أن يصبح سينما الريف. وقد جعلت واجهته ولافتته وموقعه بين المدينة الجديدة والمدينة العتيقة منه علامة في الذاكرة الحضرية لطنجة.

غير أن المكان لا يقتصر على تراثه المعماري. فهو سينما نشطة وفضاء للحفظ ومدرسة غير رسمية لتعلم النظر وموقع للقاء السكان والمخرجين والطلبة والفنانين والزوار بصورة يومية.

ولادة مؤسسة سينمائية رائدة

الخزانة جمعية مغربية غير ربحية أُنشئت سنة 2006. وحملت المشروع في بدايته الفنانة والمصورة الطنجية يطو برادة، إلى جانب سيرياك أوريول ولطيف لحلو وعدد من الفنانين والمهنيين الراغبين في إنقاذ سينما الريف وإحداث مؤسسة دائمة بالمغرب مخصصة للسينما.

بعد ترميم المبنى استقرت الخزانة في المكان أواخر سنة 2006 وبدأت الفتح التدريجي أمام الجمهور سنة 2007. وغالباً ما تُقدم باعتبارها أول خزانة سينمائية دائمة في المغرب وأحد أوائل المراكز الثقافية السينمائية في شمال إفريقيا. وتحمل طموحين متكاملين: تعريف الجمهور المغربي بتنوع سينمات العالم، والمساهمة في تداول السينما المغربية دولياً.

ترميم يحافظ على روح سينما الريف

قاد التحويل المعماري المهندس جان مارك لالو، بمشاركة مهندس تنفيذ المشروع جواد الخطابي. وحافظ المشروع على الهوية البصرية والشعبية لسينما الريف، مع تكييف المبنى لوظائف جديدة.

أعيد تصميم القاعة الكبرى لاستقبال نحو 300 متفرج. وتسمح قاعة ثانية أكثر حميمية بنحو 50 مقعداً بتنظيم عروض تليها نقاشات وجلسات عمل وتقديمات لمجموعات محدودة. وقد تختلف الأرقام المنشورة قليلاً بحسب التهيئة، لكن القاعتين تشكلان قلب المؤسسة.

ويضم المكان أيضاً:

  • خزانة فيديو وفضاء للاطلاع على الأرشيف؛
  • قاعة للمونتاج وما بعد الإنتاج؛
  • خشبة وغرفة للفنانين تسمحان باستقبال النقاشات والعروض الأدائية؛
  • مكاتب وفضاءات للعمل؛
  • مقهى سينما الريف المفتوح على السوق الكبير.

وتتيح التجهيزات العرض الرقمي بدقة 4K، إلى جانب تقديم نسخ 35 ملم و16 ملم والفيديو. ويعكس هذا التعايش بين التقنيات القديمة والمعاصرة المهمة التراثية للمؤسسة.

عرض الأفلام بطريقة مختلفة

تدافع الخزانة عن برمجة لا تخضع فقط لدورة الإصدارات التجارية. فهي تعرض أفلاماً مغربية وعربية وإفريقية ودولية، وسينما مستقلة، وأفلاماً وثائقية وقصيرة وتجريبية، وأعمال فنانين، وكلاسيكيات مرممة، وبرامج استعادية.

وقد ترافق الجلسات لقاءات مع المخرجين ونقاشات وتقديمات نقدية أو بطاقات بيضاء تمنح لمؤسسات ومهنيين. كما تجمع البرمجة الحالية بين سينما المؤلف وإنتاجات جماهيرية ذات جودة وعروض أسرية وأفلام جديدة. وتشير شبكة NAAS، التي تنتمي إليها الخزانة، إلى نشاط سنوي يقارب عشرين عرضاً في الأسبوع.

ولمعرفة الجلسات المنشورة على كولتوراما يمكن الرجوع إلى الأجندة الثقافية لطنجة. وينبغي دائماً التحقق من البرنامج الدقيق والنسخ اللغوية قبل التنقل.

حفظ ذاكرة السينما في المغرب والمنطقة

لا تقتصر مهمة الخزانة على العرض، بل تجمع وتثمن مجموعة من الأفلام الوثائقية والتجريبية وفيديوهات الفنانين والمنشورات والقطع والوثائق المرتبطة بتاريخ السينما في المغرب والعالم العربي والمنطقة المتوسطية.

وتُعرف خصوصاً بمجموعتها من الملصقات، التي تضم إعلانات قديمة مرتبطة بالحياة السينمائية في طنجة، إلى جانب أعمال رسمها أو أعاد تأويلها فنانون معاصرون. وعُرض جزء منها خارج المغرب، من بينها عرض في «غايتي ليريك» بباريس. كما روى الكتاب الجماعي Album Cinémathèque de Tanger تاريخ طنجة من خلال قاعاتها وأفلامها وتمثلاتها على الشاشة.

وتمنح المكتبة وخزانة الفيديو ومركز الاطلاع هذه الأرشيفات وظيفة بحثية وتربوية. فهي تسمح بالنظر إلى السينما لا باعتبارها ترفيهاً فقط، بل مصدراً لفهم التاريخ الاجتماعي والسياسي والبصري للمدينة.

Qisas والتربية على الصورة

يشكل العمل مع الشباب أحد المحاور الكبرى للمؤسسة. فالعروض المدرسية والنقاشات وورشات الإنجاز واكتشاف المونتاج والكتابة والتصوير والممارسات الفنية تمنح المشاركين أدوات لتحليل الصور وإنتاج حكاياتهم الخاصة.

أُطلق برنامج Qisas، أي «قصص»، سنة 2020 بدعم من مؤسسة دروسوس، ويجمع بين السينما والممارسات متعددة التخصصات. ويكتشف الشباب الأفلام ويطورون مشاريع ثم يقدمون إبداعاتهم. وبحلول سنة 2024 كان البرنامج قد واكب أكثر من 317 مشاركاً. كما احتل مهرجان Qisas قاعات سينما الريف ومقهاها وسطحها وحتى واجهتها عبر العروض والأداءات والنقاشات والفيديو مابينغ.

وترتبط سياسة الجمهور هذه بالنسيج الجمعوي لطنجة. وهي لا تهدف فقط إلى تكوين محترفين مستقبليين، بل إلى تنمية الفضول والتعبير الشخصي والنظرة النقدية إلى الصور.

مهرجانات وشراكات وحركة بين الضفتين

تستقبل الخزانة مهرجانات ودورات دولية وشراكات مع الشبكات الثقافية الموجودة في طنجة. وينظم المعهد الفرنسي بطنجة داخلها بانتظام عروضاً وبرامج. كما تشارك في مهرجان السينما الإفريقية طريفة–طنجة، وهو موعد عابر للحدود يربط الجمهور والمهنيين على ضفتي المضيق.

وفي ماي 2026 كانت الخزانة من بين المواقع الطنجية للمهرجان إلى جانب معهد ثربانتس ودار النيابة. وتمدد مثل هذه الشراكات البعد الدولي للمكان، مع منح موقع مركزي للسينمات الإفريقية والتبادل المهني.

ويمكن اكتشاف الخزانة إلى جانب سينما روكسي، ومشروع سينما موريتانيا–سيني أطلس، وفضاء كيوسك باي ثينك طنجة، وباقي المؤسسات الثقافية في المدينة.

المقهى بوصفه فضاءً ثقافياً

يشكل مقهى سينما الريف جزءاً كاملاً من هوية الخزانة. فأثاثه وملصقاته وشرفته المطلة على السوق الكبير تجعله مكاناً للقاء مستقلاً عن مواعيد الأفلام. ويمكن التحضير فيه للجلسة أو مواصلة النقاش بعدها أو ببساطة مراقبة حركة الساحة.

وتفسر هذه النفاذية بين السينما والحياة اليومية جزءاً كبيراً من إشعاع المكان. فالخزانة ليست أرشيفاً معزولاً عن الجمهور، بل فضاء ثقافي حي ومتاح تعبره المدينة باستمرار.

الاستعداد للزيارة

توجد الخزانة السينمائية في السوق الكبير، ساحة 9 أبريل 1947 عند مدخل المدينة العتيقة بطنجة. ويشير الموقع الرسمي إلى فتح معتاد من الثلاثاء إلى الأحد، من الثامنة والنصف صباحاً إلى الحادية عشرة ليلاً، لكن هذه المواقيت تخص المكان ككل وقد تتغير. ولكل عرض توقيته وسعره وشروط ولوجه.

يُنصح بالاطلاع على البرمجة الرسمية أو الاتصال بالخزانة قبل التنقل، خصوصاً من أجل النقاشات والورشات والمهرجانات والعروض المدرسية. وتُباع التذاكر عادة في الشباك.

الشبكة المتوسطية

من المغرب إلى المشاهد الثقافية المتوسطية.

اكتشف المؤسسات والمهرجانات والشبكات والشركاء الذين يربطون الفنانين والأفكار والمشاريع بين المغرب والفضاء المتوسطي.

Culturama Med نبني الروابط