مرفق ثقافي عمومي افتُتح سنة 2021
يُعد المركز الثقافي بتارودانت، المعروف عادة باسم المركز الثقافي لاسطاح أو المركب الثقافي بتارودانت، من أبرز المرافق العمومية المخصصة للفنون في المدينة. وقد افتُتح رسمياً يوم 4 دجنبر 2021 بعد سنوات من الانتظار، في إطار شراكة جمعت الوزارة المكلفة بالثقافة وعمالة إقليم تارودانت وجماعة المدينة.
بلغت الكلفة المعلنة للمشروع 30.74 مليون درهم. وقد جاء افتتاحه استجابة لحاجة عبّر عنها منذ مدة الفنانون والجمعيات والسكان، تتمثل في التوفر على فضاء دائم للإبداع والتدريب والتكوين وعرض الأعمال واستقبال تظاهرات محلية وجهوية ووطنية. وتظل هذه الوظيفة القريبة من السكان أساسية في مدينة تستند حياتها الثقافية إلى تراث عريق ومجتمع مدني نشط وممارسات فنية حية ومتنوعة.
قاعة للعروض وفضاءات متعددة للعمل
لا يقتصر المركب على خشبة واحدة. فقد شملت التجهيزات الموثقة عند افتتاحه قاعة للعروض والمحاضرات والإسقاطات، وغرفاً أو كواليس للفنانين، وقاعة للتداريب، ومستودعاً للديكورات، ومكاتب إدارية، وفضاءً للاستقبال، ومكتبة، وقاعة متعددة التخصصات، وفضاءً مخصصاً للأطفال.
وتشير أوصاف أخرى للموقع إلى ساحة كبرى، وفضاء للمعارض، وقاعات لورشات الموسيقى والمسرح، إضافة إلى محل تقني مخصص للصوت. كما أعلنت الوزارة نيتها تطوير استوديو للتسجيل وتعزيز التجهيز السينمائي، حتى يتمكن الفنانون الشباب من إنتاج أعمالهم وتقديمها في ظروف أفضل.
وتتيح هذه الفضاءات للمركز استقبال صيغ متعددة، من العرض الركحي إلى الورشة والتكوين والمحاضرة والمعرض واللقاء الجمعوي والتظاهرات المفتوحة. غير أن الشروط التقنية وتوفر القاعات ينبغي تأكيدهما مباشرة مع الجهة المنظمة لكل نشاط.
المسرح والتكوين ودعم المواهب الصاعدة
يحتل المسرح مكانة مهمة في هوية المركز. ففي يونيو 2026 احتضن الدورة الرابعة من مهرجان ربيع المسرح، الذي جمع عروضاً وورشات تكوينية ومحاضرات ونقاشات بين الفنانين ومهنيي الإعلام والفاعلين الثقافيين. ويركز المهرجان بصورة خاصة على الشباب والتأطير ونقل المهارات.
كما استضاف المكان مهرجان تارودانت للكوميديا وعروضاً فكاهية ومسرحيات ضمن جولات فنية ومبادرات لاكتشاف مواهب جديدة. وتكشف هذه التعددية قدرة المركز على الجمع بين وظيفة العرض ووظيفة التعلم، ومنح الفنانين المحليين إطاراً أكثر تنظيماً للانتقال من التداريب إلى التقديم أمام الجمهور.
فضاء للتراث الحي في سوس
تعكس برمجة المركز الثقافي لاسطاح بقوة التعبيرات التراثية لتارودانت ولسوس. ففي شتنبر 2025 احتضن الملتقى الوطني الحادي عشر للدقة بمشاركة فرق للدقة الرودانية والمراكشية وتقاليد إيقاعية أخرى. وفي مارس 2026 استقبلت قاعة العروض ليالي السماع والمديح التي جمعت بين الأناشيد الروحية بالعربية والأمازيغية.
يسهم المركب بذلك في نقل ممارسات لا ينبغي اختزالها في فولكلور جامد. فالدقة الرودانية وتسکيوين وفنون كناوة والإنشاد الروحي والمسرح والأشكال الشعبية تظل حية عندما تتوفر لها فضاءات للتدريب والتحليل والتكوين واللقاء مع جماهير جديدة.
الطفولة والانفتاح الدولي
في يوليوز 2025 احتضن المركز الدورة الثالثة من تاروا آرت، المهرجان الدولي للفنون الشعبية للأطفال. وشاركت فرق قدمت، من بين دول أخرى، من بولندا والهند وإسبانيا في عروض وورشات للرقص والموسيقى والعرائس والرسم.
وتوضح هذه التظاهرة وظيفة أخرى للمكان، تتمثل في تمكين الأطفال واليافعين من اكتشاف ممارسات فنية متنوعة، مع وضع التراث المغربي في حوار مع ثقافات أخرى. ويعزز وجود فضاء للشباب ومكتبة وقاعات للورشات هذا البعد التربوي، مع ضرورة التحقق من التسجيلات والبرامج الدائمة لدى المركز أو الجمعيات الشريكة.
ساحة ثقافية ومدنية مفتوحة
تحتضن ساحة المركب وقاعاته أيضاً تظاهرات تتجاوز نشر الأعمال الفنية بمعناه الضيق. ففي ماي 2025 استقبل المركز ملتقى حول التكوين المهني والتشغيل والرقمنة والذكاء الاصطناعي. وفي يوليوز من السنة نفسها تحولت ساحته الخارجية إلى منصة لمهرجان كانكا وإيقاعات المخصص للتعبيرات الكناوية.
وتجعل هذه المرونة من المركز مرفقاً مدنياً بقدر ما هو فني، إذ يمكنه جمع الجمعيات والمؤسسات والشباب والباحثين عن العمل والمربين والفنانين والسكان حول قضايا ثقافية واجتماعية وترابية.
الاستعداد للزيارة
يوجد المركز في حي لاسطاح، ويُشار إليه أيضاً ضمن حي المحمدي، مباشرة خارج المدينة العتيقة. ورمزه الجغرافي المختصر هو F4VF+8JP. وتتم أغلب الزيارات في إطار عرض أو مهرجان أو معرض أو ورشة أو نشاط معلن.
ولا تنشر أي جهة رسمية حالياً برنامجاً دائماً ومتكاملاً لمواقيت المكتبة أو الورشات أو فضاءات العرض. لذلك يُستحسن التحقق من التاريخ والساعة والتذاكر ولغة النشاط وشروط الولوج قبل التنقل. ويرتبط بالمركز في عدة أدلة رقم الهاتف +212 5 28 85 26 04.
ولمواصلة استكشاف الثقافة في سوس، يمكن الاطلاع على المركب الثقافي جمال الدرة بأكادير، ونجوم سوس، ودار الثقافة بتزنيت، وفعاليات تارودانت، وخريطة الفضاءات الثقافية.