بنية ثقافية دائمة لمدينة بني ملال
تُعد دار الثقافة ببني ملال، المعروفة إدارياً أيضاً باسم المركز الثقافي ببني ملال، من أهم التجهيزات العمومية المخصصة للفنون والقراءة والتنشيط الثقافي في جهة بني ملال خنيفرة. افتُتحت يوم 19 ماي 2014 بعد سنوات كانت خلالها العروض واللقاءات والأنشطة الثقافية تتنقل بين قاعات لم تُصمم كلها لهذا الغرض.
جاء المشروع لتوفير مكان دائم للفنانين والجمعيات والمؤسسات التعليمية والسكان، قادر على استقبال المسرح والسينما والمعارض والورشات واللقاءات. وساهم في تمويله القطاع الحكومي المكلف بالثقافة، ومجلس جهة تادلة أزيلال آنذاك، والجماعة الحضرية لبني ملال.
مبنى متعدد الوظائف بمساحة 1,300 متر مربع
أُنجز المركز على مساحة تقارب 1,300 متر مربع وبكلفة معلنة بلغت 14 مليون درهم. وصُمم ليجمع العرض الفني والقراءة العمومية والتكوين وبرامج الأطفال، لا ليكون قاعة مناسبات فقط.
تضم مرافقه الرئيسية:
- قاعة عروض تتسع لـ 300 مقعد؛
- رواقاً للمعارض؛
- مكتبة وقاعة للقراءة؛
- فضاء للأطفال؛
- قاعة للوسائط المتعددة؛
- فضاءات قابلة لاستقبال الورشات واللقاءات والوساطة الثقافية.
توفر القاعة المتوسطة الحجم بنية مناسبة للإنتاجات الجهوية والجولات الوطنية واللقاءات التربوية والتظاهرات التي لا تحتاج إلى قاعة كبرى.
منصة للمسرح الجهوي
احتل المسرح موقعاً مركزياً منذ افتتاح دار الثقافة. استقبلت القاعة فرقاً من بني ملال ومدن مغربية أخرى، وعروضاً داخلية وفي الفضاء العام، وورشات في الكتابة الدرامية والسينوغرافيا ومهنة الممثل.
لا يقتصر الدور على استضافة ليلة عرض. فقد احتضن المركز برامج لتوطين الفرق، تسمح لفرقة بالعمل خلال أشهر على الإنتاج والتكوين واللقاء مع المجال. وطورت فرقة مسرح Arlequin برنامجاً جمع الارتجال والقناع والأكروبات والدراماتورجيا وقراءة النصوص ومسرح الشارع.
وفي 2025 نظمت فرقة Orchid إقامة أخرى لفائدة شباب حول الإلقاء والقراءة والتمثيل والإخراج، بما يرسخ المكان كورشة لصناعة المسرح ونقله، لا كمنصة عرض فقط.
السينما والتربية على الصورة
يمكن للقاعة استقبال الأفلام والنقاشات المرتبطة بها. فبعد أسابيع قليلة من الافتتاح، احتضنت دار الثقافة أول لقاء سينمائي لبني ملال، ببرمجة شملت أفلاماً طويلة وقصيرة وتكريمات وحوارات بين المهنيين والجمهور.
توسعت البرمجة لاحقاً لتشمل السينما المغربية والوثائقي والعروض الموجهة إلى الأطفال. واستخدمت جماعة بني ملال الفضاء في يوليوز 2024 ضمن أيامها الثقافية والفنية والرياضية.
لكن المكان ليس قاعة تجارية بعروض يومية. ترتبط الأفلام بالمهرجانات والدورات الثقافية والبرامج التربوية والمناسبات الجماعية، لذلك ينبغي مراجعة الأجندة قبل التوجه.
المكتبة والقراءة العمومية
تشكل المكتبة جزءاً أساسياً من مهمة المؤسسة. وتقدمها الجماعة باعتبارها مكتبة مجهزة ومفتوحة مجاناً، بموارد للكبار والأطفال.
تسمح قاعة القراءة وفضاء الصغار والوسائط المتعددة بتنظيم الحكي ولقاءات الكتاب وورشات الكتابة والتفتح الفني والدعم المدرسي والتعرف على الأدوات الرقمية. ويجسد ذلك فهماً للقراءة العمومية كخدمة ثقافية للقرب، وليس مجرد تخزين للكتب.
قد تتغير إجراءات التسجيل والإعارة والمواقيت، ويجب تأكيدها مباشرة مع الإدارة.
الطفولة والشباب ونقل الممارسة الفنية
تخصص حصة مهمة من البرامج الشهرية للأطفال واليافعين والتلاميذ والطلبة. واستقبل المركز ورشات في المسرح والرسم والموسيقى والرقص والوثائقي والخطابة وتطوير المشاريع.
تستعمل المؤسسات التعليمية القاعة أيضاً لعروض نهاية السنة والمسابقات واللقاءات الجهوية. وفي أبريل 2026 احتضنت دار الثقافة ختام الدورة السادسة من الجائزة الوطنية لفن الخطابة، بمشاركات مدرسية بعدة لغات، من بينها العربية والأمازيغية.
تكتسب هذه العلاقة بين الثقافة والتعليم أهمية خاصة في بني ملال باعتبارها مدينة جامعية وعاصمة جهوية، إذ تمنح الشباب أول منصة عمومية حتى عندما لا يتوفر لهم وصول منتظم إلى مدارس فنية متخصصة.
الموسيقى والتراث والتعبيرات الجهوية
تجمع البرمجة الموسيقية بين الممارسات المحلية والذخائر الوطنية: الموسيقى الأمازيغية والغناء الشعبي ومجموعات الشباب والموسيقى الروحية والمديح والسماع والحفلات واللقاءات حول التراث الشفهي.
في مارس 2026 استقبلت القاعة أمسية للمديح والسماع بدعم من المديرية الجهوية للثقافة. وأظهرت كثافة الحضور المعلن قدرة المركز على جمع جمهور متنوع حول تراث ما يزال حياً.
لا يجب اختزال ثقافة الجهة في صورة فولكلورية. يمكن للمركز أن يرافق فنانين يعيدون تأويل تراث تادلة والأطلس المتوسط والمجالات الأمازيغية من خلال المسرح والفنون البصرية والموسيقى والسينما والإبداع المعاصر.
المعارض والفنون البصرية
يستقبل الرواق الرسم والتصوير والصناعة التقليدية والتراث وأعمال المؤسسات التعليمية وإنتاجات الورشات. وبعد وقت قصير من الافتتاح عُرضت مجموعة من القطع المرتبطة بالحضارة الفرعونية لأكثر من أسبوعين، بما يكشف تنوع المواضيع الممكنة.
ويمنح الرواق الفنانين والجمعيات في الجهة فضاء للعرض العمومي في مدينة لا تتوفر على عدد كبير من الأروقة الدائمة، ويربطهم بالطلبة وبجمهور غير متخصص.
النقاش والجمعيات والتنمية المحلية
تعمل دار الثقافة أيضاً كفضاء مدني. فهي تستقبل مؤتمرات ومنتديات وإطلاق مشاريع وحفلات وأنشطة جمعوية تتعلق بالشباب والتعليم والتشغيل والتنمية المحلية.
خلال 2025 و2026 احتضنت منتدى جهوياً حول مؤسسات الشباب، وبرنامجاً لمواكبة الشباب خارج الدراسة والتكوين والعمل، وتظاهرات تربوية جهوية.
لا تعوض هذه الاستعمالات البرمجة الفنية، بل تعكس وظيفة أخرى للمركز الثقافي العمومي: توفير قاعة معروفة ومجهزة لتبادل الأفكار وبناء الشراكات وعرض المبادرات الجماعية.
دور يتجاوز حدود المدينة
تقع بني ملال وسط مجال يجمع مدناً متوسطة وجماعات قروية ومناطق جبلية وفضاءات زراعية. وتفتقر فرق وفنانو الجهة إلى عدد كاف من الخشبات المهنية الدائمة، لذلك تؤدي دار الثقافة دور صلة بين الإنتاج المحلي والدورات الوطنية.
يمكنها استقبال فرق في جولات، وتنظيم لقاءات وانتقاءات جهوية، وإعداد فنانين للمشاركة في تظاهرات بباقي المغرب. وفي المقابل تتيح للجمهور المحلي أعمالاً قد تظل مركزة في الدار البيضاء أو الرباط أو مراكش.
التحضير للزيارة
لا تعمل دار الثقافة كمتحف ذي مسار دائم. يرتبط الولوج إلى القاعة والرواق والورشات بالبرنامج المعلن. بعض الأنشطة مجانية، وبعضها على دعوة أو بتذكرة يحددها المنظم. وقد تتبع المكتبة مواقيت مختلفة عن العروض والإدارة.
العنوان: شارع عبد الكريم الخطابي، بني ملال 23000. الهاتف: +212 5 23 48 33 33 التجهيزات الرئيسية: قاعة 300 مقعد، رواق، مكتبة، قاعة قراءة، فضاء أطفال وقاعة وسائط متعددة.