متحف وُلد من شغف جامع مقتنيات
يقع متحف مؤسسة عبد الرحمن السلاوي في 12 زنقة الحديقة بوسط الدار البيضاء، ويُعد من المتاحف الخاصة القليلة المفتوحة باستمرار أمام الجمهور في المدينة. افتُتح يوم 15 ماي 2012، بعد أحد عشر عاماً من وفاة عبد الرحمن السلاوي، لجعل جزء من المجموعات التي جمعها خلال أكثر من نصف قرن متاحاً للعموم.
لا يتبع المتحف نموذج المؤسسة الموسوعية الكبرى. يشبه أكثر بيت جامع مقتنيات: تتوزع الأعمال والأشياء والوثائق في فصول موضوعية تكشف تدريجياً رحلات السلاوي وبحوثه وأذواقه وذكرياته. وتشكل هذه الحميمية جزءاً أساسياً من تجربة الزيارة.
عبد الرحمن السلاوي: جامع وراعٍ للتراث
وُلد عبد الرحمن السلاوي في فاس سنة 1919 وتوفي سنة 2001. كان صناعياً ورجل أعمال ومسافراً وراعياً وجامعاً للمقتنيات. أثرت فيه ذاكرة البيت العائلي الفاسي وزخارفه العربية الأندلسية والحلي التي كانت تُرتدى في المناسبات الدينية والعائلية.
عمق زواجه من عائلة المعلم الصائغ الحاج عبد السلام بنشقرون معرفته بالصياغة المغربية. ومع مرور السنوات جمع مجموعات مهمة من الحلي والملصقات القديمة واللوحات والفنون الزخرفية والأشياء النادرة، وساهم في التعريف بفنانين من بينهم Mohammed Ben Ali R'bati، أحد رواد الرسم التشخيصي المغربي.
قبل افتتاح المتحف، كانت أجزاء من المجموعة قد نُشرت وعُرضت في معارض متنقلة. وأكد نجاح الملصقات الاستشراقية والحلي المشاركة في معرض «المغرب، كنوز المملكة» قيمتها التراثية وعزز فكرة إنشاء متحف دائم في الدار البيضاء.
منزل من أربعينيات القرن العشرين تحول إلى بيت متحفي
يشغل المتحف منزلاً بُني في أربعينيات القرن الماضي داخل حي مركزي تشكله عمارة الدار البيضاء في القرن العشرين. وتتوزع نحو 600 متر مربع على ثلاثة طوابق.
يجمع التحويل بين أجواء البيت المغربي والعرض المتحفي المعاصر. لا تفرض سينوغرافيا Philippe Délis تسلسلاً زمنياً واحداً، بل تقود الألوان والتتابعات الزائر من عالم جمع إلى آخر. وتمنح القطع الصغيرة — الحلي والقوارير والعلب وعلب التبغ والمنمنمات — المسافة والانتباه اللذين تحتاجهما، مع إبقائها في حوار مع الرسم والغرافيك والفنون الزخرفية.
الملصقات الاستشراقية والسياحة والاتصال البصري
تعد مجموعة الملصقات القديمة من أبرز نقاط قوة المتحف. توثق الطريقة التي صُوّر بها المغرب وشمال إفريقيا وفكرة «الشرق» في الإعلانات والنقل والسياحة والاستهلاك منذ نهاية القرن التاسع عشر وخلال القرن العشرين.
هذه الملصقات أعمال غرافيكية ومصادر تاريخية في الوقت نفسه. فهي تكشف تطور الرسم والخط والطباعة والعلامة التجارية والخطاب السياحي، وتسمح بمساءلة الصور الاستعمارية والقوالب الجاهزة والصناعة التجارية للغرائبية.
بالنسبة إلى طلبة ومهنيي التصميم والبراندينغ والإشهار والاتصال، تشكل المجموعة مختبراً للثقافة البصرية، لأنها تبين كيف كانت الوجهات والمنتجات وشركات النقل تبني هويتها قبل التسويق الرقمي بزمن طويل.
الحلي المغربية وفنون المعدن
تعكس الحلي التي جمعها السلاوي تنوع المعارف الحرفية المغربية. تقدم التيجان والقلائد والأساور والخلال والأحزمة والزينة الاحتفالية تقنيات الذهب والفضة والمينا والترصيع والفيلغران.
لكنها تحمل أيضاً تاريخاً اجتماعياً: الزواج والاحتفالات العائلية والميراث والمكانة والانتماء الجهوي والحماية الرمزية. لذلك يربط المتحف تاريخ الصياغة بالأجساد والطقوس والجماعات التي صُنعت القطع من أجلها.
الرسم وMajorelle وMohammed Ben Ali R'bati
تضم القاعات أعمال فنانين مغاربة وأجانب ارتبطوا بالمغرب. ويحتل Mohammed Ben Ali R'bati مكانة مهمة من خلال مشاهد طنجة والعمارة والأعياد والحياة الحضرية المتحركة.
وتضيف مواد مرتبطة بعائلة Majorelle طبقة أخرى إلى تاريخ الفنانين والمزخرفين والمسافرين بين المغرب وأوروبا. تسمح المجموعة بمقارنة طرق مختلفة لتمثيل البلاد: النظرة المحلية، وصورة الرحلة، والوصف الإثنوغرافي، والزخرفة الاستشراقية، والبحث التشكيلي الحديث.
خزف فاس وقوارير الكحل وعلب التبغ وخزائن الفضول
يظهر تنوع المتحف في فصول أخرى من العرض الدائم. يربط خزف فاس المجموعة بمسقط رأس السلاوي وبتاريخ فنون النار المغربية. وتكشف قوارير الكحل وعلب التبغ عن أشياء مرتبطة بالعناية والمظهر والعادات اليومية.
أما المخطوطات المزخرفة وعلب الكريستال البوهيمي وذكريات السفر والقطع الزخرفية، فتبني خزائن فضول حقيقية. لا نزور إذن مجموعة فنون جميلة فقط، بل عالماً يتقاطع فيه الفن والحرفة والإعلان والحياة الخاصة والتاريخ المادي.
المعارض المؤقتة والإبداع المعاصر
تنظم المؤسسة معارض مؤقتة حول التصوير والغرافيك والسينما والفنانين المغاربة والدوليين والقراءات المعاصرة للتراث. وتناولت مشاريعها الذاكرة الحضرية وتمثيل الجسد والأرشيف وتاريخ السينما والهوية وتحول المدن.
توسع اللقاءات والعروض والمحاضرات والنقاشات هذه المعارض، وتحافظ على المتحف كفضاء حوار بين المجموعات التاريخية والممارسة الفنية الحالية، لا كنصب ثابت لجامع راحل.
الوساطة والعائلات والمدارس
يمكن حجز زيارات موجهة للكبار والعائلات والمجموعات. وتستعمل الزيارات المدرسية لغة تناسب أعمار التلاميذ، وتشرح تاريخ القطع ورمزيتها وسياقها. كما تُنظم دورياً ورشات تربوية وفنية للأطفال.
مقهى المتحف ومتجره
في الطابق الأخير يوفر مقهى المتحف استراحة هادئة مع كتب للقراءة، ويمكن أن يستقبل لقاءات مختارة وفعاليات صحفية أو خاصة. ويعرض المتجر كتباً لعبد الرحمن السلاوي وكتالوغات ومعارف حول الفن المغربي ونسخاً من الملصقات القديمة وبطاقات بريدية.
التحضير للزيارة
يقع المتحف قرب حديقة الجامعة العربية وكنيسة القلب المقدس القديمة وساحة محمد الخامس. يسمح حجمه المدمج بزيارة دقيقة لا تتطلب اتساع المتاحف الكبرى.
العنوان: 12 زنقة الحديقة، الدار البيضاء 20070. الهاتف: +212 5 22 20 62 17 البريد: [email protected] المواقيت المنشورة: من الثلاثاء إلى السبت، 10:00–18:00. الإغلاق المعتاد: الاثنين والأحد.
قد تتغير أسعار الدخول والمعارض المؤقتة والأنشطة، ويُنصح بالتواصل مع المتحف قبل زيارة جماعية أو تربوية.