لم تكتف Koyo Kouoh بتنظيم المعارض، بل بنت فضاءات، وشكلت شبكات، وأسهمت في تغيير النظرة إلى الفنانين الأفارقة وفناني الشتات.

عُينت لإدارة المعرض الدولي في Biennale de Venise 2026، لتصبح أول امرأة أفريقية تتولى هذه المهمة. ولم يوقف رحيلها قبل الافتتاح المشروع. فقد واصل الفريق الذي كان يعمل معها إنجاز In Minor Keys باعتباره إرثاً جماعياً، لا توقيعاً جامداً.

القيّمية الفنية بوصفها عملاً قائماً على العلاقات

غالباً ما يُساء فهم دور القيّم على المعرض. فهو لا يقتصر على اختيار الأعمال وترتيبها داخل قاعة.

تبني القيّمية سردية، وتربط بين الممارسات، وتتفاوض مع المؤسسات، وتواكب الإنتاج، وتحدد الشروط التي يلتقي فيها الجمهور بالعمل الفني.

كانت Koyo Kouoh تدافع عن مقاربة عميقة الارتباط بالعلاقات. اهتمت بالفنانين، وبالسياقات السياسية والذاكرة وأشكال المعرفة التي همشتها المؤسسات المهيمنة طويلاً.

من داكار إلى كيب تاون

أسست Koyo Kouoh في داكار سنة 2011 مركز Raw Material Company، المخصص للفن والمعرفة والمجتمع. وسرعان ما أصبح فضاءً مهماً للبحث والتكوين في القيّمية والنقاش النقدي في أفريقيا.

ومنذ 2019، تولت إدارة Zeitz Museum of Contemporary Art Africa في كيب تاون. وأتاح لها هذا المنصب العمل داخل متحف كبير، مع الحفاظ على اهتمامها بالفنانين والأرشيف وقضايا التمثيل.

يبيّن مسارها أن المشهد الفني لا يتطور بالأعمال وحدها، بل يحتاج إلى مؤسسات قادرة على حفظها وتوثيقها وتمويلها وعرضها ومناقشتها.

In Minor Keys، معرض يدعو إلى الإصغاء

يوحي عنوان المشروع، الذي يمكن ترجمته إلى «في مقامات صغرى»، بالانتباه إلى الأشكال الأقل استعراضاً. ولا يتعلق الأمر بالتقليل من أهميتها، بل بالإصغاء إلى ما يفلت من السرديات الكبرى المنتصرة.

يجمع المعرض ممارسات تشتغل على الهشاشة والذاكرة والمقاومة والحياة اليومية. ويدعو إلى التمهل والنظر في ما يتشكل على الهوامش.

تقيم هذه المقاربة حواراً مع مشاريع مثل مشروع Lydia Ourahmane في البندقية، حيث تصبح الأشياء والاستعمالات المحلية والعلاقات الإنسانية مواد المعرض نفسها.

تغيير جغرافية الشرعية

ظل الاعتراف الدولي بالفنانين الأفارقة، لفترة طويلة، يأتي غالباً بعد تزكيتهم من مؤسسات أوروبية أو أميركية شمالية. وعملت Koyo Kouoh على قلب هذا المنطق.

أسهمت في إنشاء فضاءات للشرعية والبحث ونقل المعرفة انطلاقاً من القارة الأفريقية. ولم يكن هدف عملها عزل «مشهد أفريقي»، بل تمكينه من المشاركة في التبادلات الدولية من دون فقدان السيطرة على سردياته.

يجسد الجناح المغربي المبني حول عمل Amina Agueznay بدوره أهمية تقديم العمل مع تاريخه المادي وتعاوناته وأطر قراءته الخاصة.

إرث مؤسساتي

لا يُقاس إرث Koyo Kouoh بعدد المعارض التي أنجزتها فقط، بل يظهر أيضاً في المهنيين الذين واكبتهم، والحوارات التي فتحتها، والبنيات التي عززتها.

تكتسي هذه الأبعاد أهمية خاصة للصناعات الثقافية الأفريقية. فالظهور الدولي يظل هشاً حين لا تدعمه أرشيفات ومراكز بحث وبرامج تكوين وتمويلات مستدامة.

يقدم قطاع التصوير الفوتوغرافي مثالاً آخر على ذلك. إذ تُظهر Rencontres d’Arles 2026 واهتمامها بالكتابات البصرية الأفريقية مدى تأثير العمل القيّمي في طريقة تداول الأعمال وتفسيرها.

لماذا يظل عملها راهناً؟

في وقت تسعى فيه المؤسسات الثقافية إلى تنويع برامجها، تذكر Koyo Kouoh بأن التمثيل لا يمكن أن يكون مجرد واجهة، بل يتطلب تغييراً في طرق اتخاذ القرار، وفي الفرق والمقتنيات والأرشيف والعلاقة مع الفنانين.

يحمل In Minor Keys هذا المطلب في شكله أيضاً. فالمعرض لا يسعى إلى تحويل رحيل قيّمته إلى نصب تذكاري، بل يواصل عملاً مشتركاً ينصت إلى الأصوات والإيقاعات التي اختارت وضعها في المركز.

المصادر